السيد علي الحسيني الميلاني
13
الشورى في الإمامة ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
( اللّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسَالَتَهُ ) ( 1 ) . ولو راجعتم الآيات الكريمة الواردة في نصب الأنبياء ، غالباً مّا تكون بعنوان « الجعل » وما يشابه هذه الكلمة ، لاحظوا قوله تعالى : ( إنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاس إمَاماً ) ( 2 ) هذا في خطاب لإبراهيم ( عليه السلام ) ، وفي خطاب لداود : ( إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَة فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاس ) ( 3 ) . ومن هذه الآية يستفاد أنّ الحكم بين الناس حكم من أحكام النبوّة والرسالة ( إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَة فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ ) الحكم من أحكام الخلافة ، وليست الخلافة هي الحكومة ، وقد أشرت إلى هذا من قبل في بعض البحوث وقلت بأن الخلافة ليست الحكومة ، وإنّما الحكومة شأن من شؤون الخليفة ، فقد تثبت الخلافة الشرعية لشخص ولا يتمكّن من الحكومة على الناس ولا يكون مبسوط اليد ولا يكون نافذ الكلمة ، إلاّ أنّ خلافته محفوظة ، كما هو الحال في النبوّة ، فما أكثر الأنبياء الذين لم تطعهم الأُمم بل أُوذوا واستشهدوا ، ولكنّ ذلك لم يضرّ بنبوّتهم ورسالتهم الإلهيّة ، أمّا من تمكّن منهم من الحكومة بين
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 124 . ( 2 ) سورة البقرة : 124 . ( 3 ) سورة ص : 26 .